السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

83

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

فزحمته حتى وقع على يديه ، فقام فتوضّأ ، فلمّا فرغ ضرب رأسي بالدرّة ثلاثاً ، ثمّ قال : « إياكَ أن تدفع فتكسر فتغرم » ، فقلت : مَن هذا ؟ فقالوا : أمير المؤمنين ( الإمام علي ( عليه السلام ) ) ، فذهبت أعتذر إليه ، فمضى ولم يلتفت إليّ « 1 » ، وقد يستفاد من هذه الرواية أنّ المزاحِم لو تسبّب لأذى الغير يعزّر . ب - أحكام الصلاة عند الزحام : 1 - إطالة القراءة عند الزحام : صرّح بعض فقهاء الإمامية بأنّه يستحبّ للإمام أن يطيل القراءة إذا عرف أنّه قد زحم بعض المأمومين ليلحقوا به « 2 » . 2 - السجود على الظهر عند الزحام : إذا زحم المأموم وتعذّر عليه السجود على الأرض متابعةً للإمام ، وقدر على السجود على ظهر إنسان أو رجله أو دابة ، فهل يلزمه السجود على ذلك ؟ ذهب الإمامية إلى عدم جوازه ، وعليه أن يصبر حتى يتمكّن من السجود على الأرض « 3 » ، ووافقهم المالكية « 4 » في عدم الجواز ، واستدلّوا له بما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « مكّن جبهتك من الأرض » « 5 » ، والأمر يقتضي الوجوب . وذهب جمهور فقهاء المذاهب ( الحنفية والشافعية والحنابلة ) « 6 » إلى أنّه يلزمه أن يسجد على ما يمكنه السجود عليه وإن كان على ظهر إنسان أو قدمه ؛ ليتمكّن من المتابعة ، ولما رووه عن عمر بن الخطاب : إذا اشتدّ الزحام فليسجد أحدكم على ظهر أخيه « 7 » . 3 - الصلاة خلف مقام إبراهيم ( عليه السلام ) حال الزحام : إذا لم يتمكّن المعتمر أو الحاج بعد فراغه من الطواف أن يصلّي خلف مقام إبراهيم ( عليه السلام ) لشدّة الزحام ، صلّى بحياله من أي موضع يتمكّن من الصلاة فيه من المسجد ، مراعياً الأقرب فالأقرب من المقام عند الإمامية « 8 » ، وعند فقهاء المذاهب أيضاً إلّا أنّهم وسّعوا في ذلك فقالوا في أي موضع لا يعسر عليه من المسجد ، وإن

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 374 ، ب 9 من الحدود والتعزيرات ، ح 1 . ( 2 ) منتهى المطلب 5 : 445 . ( 3 ) الخلاف 1 : 602 ، م 362 . ( 4 ) المدونة 1 : 147 . ( 5 ) مسند أحمد 1 : 287 . ( 6 ) أسنى المطالب 1 : 254 . المغني 2 : 313 . الروضة 3 : 18 . ( 7 ) سنن البيهقي 3 : 183 ، ط دائرة المعارف العثمانية . ( 8 ) النهاية : 242 . السرائر 1 : 577 . نجاة العباد : 133 . المعتمد في شرح المناسك 3 : 35 .